عاشقه
كلنا عشاق وكلنا ريشة في مهب ريح الحب
.
.

عندما نعجز في حبنا عن رؤية الحقيقة الساطعة

 

 

عندما نعجز في حبنا عن رؤية الحقيقة الساطعة

كان الزحام على أشده في السوق وكانت تتفادى العابرين ولكنها فجأة اصطدمت كتفها بكتف أحدهم أرادت أن تصرخ ولكنها ابتلعت صرخة الألم في داخلها لقد نظرت إلى عينيه أتكون هاتان العينان عينا من أحبته؟ لا لا يمكن سنوات مضت بعد رحيله ليعمل في إحدى الدول الأجنبية من اجل أن يبني مستقبلا لهما معا وانقطعت أخباره وحاولت أن تسال أمه عنه ولكنها عاملتها بجفاء وقالت لها انسي يا ابنتي من نسيك لقد تزوج ابني وبدا حياة جديدة صدقيني لم نضغط عليه ولكنه كان وحيدا واضطرته الظروف للارتباط بامرأة أجنبية0

حاولت مراسلته ولكن رسائلها كانت تعود إليها كما هي لجهالة عنوان المرسل اليه0

عاهدت نفسها أن تنسى وان تبدأ من جديد بعد أن كادت تقتل والدتها بأزمة قلبية وكانت البداية أن وافقت على زواجها من ابن عمها انه رجل مرموق ولديه كل ما تتمناه أي فتاة عاقلة ولكنها لم تكن هذه العاقلة كانت مجنونة بحب رجل رحل وتركها دون أن يشعر بأي مسوؤلية تجاهها0

حاول ابن عمها أن يتقرب منها أن يشعرها بحبه ولكنها كانت كقطة برية متوحشة ترفض أي محاولة للاقتراب منها أو التآلف معها مضت خمس سنوات على زواجها واصبح لديها صبي صغير وابنة رائعة حاولت ان توجه حبها إليهما 0

كانت ترقبهما ينموان أمام عينيها فتجن فرحا ومن بعيد كان ابن عمها يرقبها صابرا على صدها يفعل ما يرضيها ولا يطلب أي شيء من اجله0

صحت من شرودها على صوته كان يصرخ بها قائلا: ألا تنظرين أمامك ونادته باسمه فاندهش لأنها تعرفه ونظر إليها وحاول أن يتذكر وجهها أين رآه؟ حاولت أن تساعده ولكنه عجز عن ذلك هل حاول أن يتغابى؟ أم انه فعلا لم يتذكرها عرفته بنفسها فاعتذر منها بأنه نسي في غمرة عمله حتى نفسه0

سحبها من يدها إلى مكان قصي في السوق حتى لا يعرقلا المرور وسألها عن أخبارها فحدثته عن زواجها وطفليها الرائعين وسألته عن أخباره فحدثها عن زوجته الجميلة وأطفاله وحياته التي تسير كما رسم لها وكما أراد وتمنى مع زوجة محبة نظرت إليه والى عينيه اللتان أحبتهما في يوم من الأيام وبكت من اجلهما ليالي طويلة وشعرت كم كانت أمها حكيمة وكم كانت مجنونة وغبية استعادت كلامه كل شيء كما رسم له أين كانت في حياته ؟ كانت لا شيء منذ البداية في حياته0

مدت يدها إليه مودعة وأسرعت بشوق إلى منزلها والى زوجها وأولادها لا بد أن تصل قبل فوات الاوان إلى القلب الذي احبها بصمت وصبر على صدودها وإلى جنتها الصغيرة0

دمشق 1/11/2003                                        

 

 

 

 

 

 

 

(14) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.